المحقق البحراني
292
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
تصلح لأن كون وجه فرق في المقام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام . وثانيها : أنّ الأشياء عند الأخباريّين مبنية على التثليث حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك . وأمّا عند الاصولييّن فليس إلَّا الأوّلان . والجواب أنّ فيه : أولا : أنّ هذا الاختلاف متفرّع على جواز العمل على البراءة الأصلية وعدمه ، فمن اعتمد عليها وقال بها فالأشياء عنده إمّا حلال ، أو حرام . ومن منع العمل عليها اتّجه عنده القول بالتثليث . فهذا الوجه راجع إلى الوجه الأوّل ، فليس فيه إلَّا تكثير الأعداد وإضاعة المداد . وثانيا : أنه قد تقدّم في الدرّة ( 1 ) الموضوعة في مسألة البراءة الأصلية أنّ مذهب الشيخ وشيخه مفيد الطائفة الحقّة ورئيس الفرقة المحقّة - كما تقدّم نقله عن كتاب ( العدة ) ( 2 ) - هو القول بالتثليث كما هو المنقول عن الأخباريّين ، وهذان الشيخان عمدتا المجتهدين ، ومثلهما أيضا المحقّق في ( المعتبر ) ( 3 ) كما تقدّم نقله ثمّة . وحينئذ ، فلا يكون هذا القول مختصّا بالأخباريّين . وكلام الصدوق - في كتاب ( الاعتقادات ) صريحا ، وفي كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) ( 4 ) ظاهرا - ممّا ينادي بالقول بالتثنية كما هو المنقول عن الاصوليّين . قال في كتاب ( الاعتقادات ) : ( باب الاعتقاد في الحظر والإباحة . قال الشيخ رضى اللَّه عنه : اعتقادنا في ذلك أنّ الأشياء كلَّها مطلقة حتى يرد في شيء منها نهي ) ( 5 ) انتهى . فالأشياء عنده إمّا حلال ، أو حرام . والصدوق هو عمدة الأخباريّين
--> ( 1 ) انظر الدرر 1 : 155 - 186 / الدرّة : 6 . ( 2 ) العدة في أصول الفقه 2 : 741 - 742 . ( 3 ) وفيه إشارة إلى ذلك ، المعتبر 1 : 32 . ( 4 ) الفقيه 1 : 208 / 937 . ( 5 ) الاعتقادات ( المطبوع ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ) 5 : 114 .